ملا محمد مهدي النراقي

61

جامع السعادات

ولا تنظر إلى صغر الخطيئة وانظر إلى كبرياء من واجهته بها ) ولذلك قال بعض الصحابة للتابعين : ، ( إنكم تعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر ، وكنا نعدها على رسول الله من الموبقات ) إذ كانت معرفة الصحابة بجلال الله أتم ، فكانت الصغائر عندهم بالإضافة إلى جلال الله كبائر . وثالثها - أن يأتي بالصغائر ولا يبالي بفعلها ، اغترارا بستر الله عليه ، وحلمه عنه ، وإمهاله إياه ، ولا يعلم أنه إنما يمهل مقتا ليزداد بالإمهال إثما ، فتزهق أنفسهم وهم كافرون ، فمن ظن أن تمكنه من المعاصي عناية من الله به ، فهو جاهل بمكامن الغرور ، وآمن من مكر الله الذي لا يأمن منه إلا الكافرون . ورابعها - السرور بالصغيرة واعتداد التمكن من ذلك نعمة والغفلة عن كونها نقمة وسبب الشقاوة فكلما غلبت حلاوة الصغيرة عند العبد كبرت وعظم قلبه في تسويد قلبه ، فمن مزق عرض مسلم وفضحه وخجله ، أو غبنه في ماله في المعاملة ، ثم فرح به ، ويقول : أما رأيتني كيف مزقت عرضه ؟ وكيف فضحته ؟ وكيف روجت عليه الزيف ؟ كانت معصيته أشد مما إذا لم يفرح بذلك وتأسف عليه ، إذ الذنوب مهلكات ، وإذا ابتلى بها العبد فينبغي أن يتأسف من حيث أن العدو - أعني الشيطان - ظفر به وغلب عليه ، لا أن يفرح بغلبة العدو عليه ، فالمرض الذي يفرح بانكسار إنائه الذي فيه دواؤه لتخلصه من ألم شربه ، لا يرجى شفاءه . وخامسها - أن يذنب ويظهر ذنبه بأن يذكره بعد إتيانه ، أو يأتي به في مشهد غيره ، فإن ذلك خيانة منه على الله الذي أسدله عليه ، وتحريك الرغبة والشر فيمن أسمعه ذنبه أو أشهده فعله ، فهما خيانتان انضمتا إلى خيانته فتغلظت به ، فإن انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه وتهيئة الأسباب له صارت خيانته رابعة ، وتفاحش الأمر . وهذا لأن من صفات الله أنه يظهر الجميل ويستر القبيح ولا يهتك الستر ، فالإظهار كفران لهذه النعمة ، قال رسول الله ( ص ) : ( المستتر بالحسنة تعدل سبعين حسنة ، والمذيع بالسيئة مخذول ، والمستتر بها مغفور له ) . وقال الصادق ( ع ) : ( من جاءنا يلتمس الفقه والقرآن وتفسيره فدعوه ومن جاءنا يبدي عورة قد سترها الله فنحوه ) وسادسها - أن يكون الآتي بالصغيرة عالما يقتدي به الناس ، فإذا فعله